فصل: النصارى مخالفون للمسيح في كل فروع دينهم أيضا في الطهارة والصلاة والصوم وأكل الخنزير وتعليق الصليب:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (نسخة منقحة)



.مقالة أشباه الحمير في مريم وابنها:

وأما قولهم في مريم فإنهم يقولون إنها أم المسيح ابن الله في الحقيقة، ووالدته في الحقيقة، لا أم لابن الله إلا هي؛ ولا والدة له غيرها، ولا أب لابنها إلا الله، ولا ولد له سواه، وأن الله اختارها لنفسه ولولادة ولده وابنه من بين سائر النساء، ولو كانت كسائر النساء لما ولدت إلا عن وطء الرجال لها، ولكن اختصت عن النساء بأنها حبلت بابن الله، وولدت ابنه الذي لا ابن له في الحقيقة غيره، ولا والد له سواه، وإنها على العرش جالسة عن يسار الرب تبارك وتعالى والد ابنها، وابنها عن يمينه. والنصارى يدعونها ويسألونها سعة الرزق، وصحة البدن، وطول العمر، ومغفرة الذنوب، وأن تكون لهم عند ابنها ووالده- الذي يعتقد عامتهم أنه زوجها، ولا ينكرون ذلك عليهم- سورا وسندا وذخرا وشفيعا وركنا، ويقولون في دعائهم: يا والدة الإله أشفعي لنا وهم يعظمونها ويرفعونها على الملائكة وعلى جميع النبيين والمرسلين، ويسألونها ما يسأل الإله من العافية والرزق والمغفرة، حتى أن اليعقوبية يقولون في مناجاتهم لها: يا مريم يا والدة الإله، كوني لنا سورا وسندا وذخرا وركنا والنسطورية يقولونك يا والدة المسيح كوني لنا كذلك! ويقولون لليعقوبية لا تقولوا يا والدة الإله وقولوا يا والدة المسيح، فقالت لهم اليعقوبية: المسيح عندنا وعندكم إله في الحقيقة فأي فرق بيننا وبينكم في ذلك؟ ولكنكم أردتم مصالحة المسلمين ومقاربتهم في التوحيد. هذا والأوقاح الأرجاس من هذه الأمة تعتقد أن الله سبحانه اختار مريم لنفسه ولوده، وتخطاها كما يتخطى الرجل المرأة، قال النظام بعد أن حكى ذلك عنهم: وهم يفصحون بهذا عند من يثقون به وقد قال ابن الأخشيد هذا عنهم في المعونة، وقال: إليه يشيرون، ألا ترون أنهم يقولون، من لم يكن والدا يكون عقيما والعقم آفة وعيب، وهذا قول جميعهم وإلى المباضعة يشيرون ومن خالد القوم وطاولهم وباطنهم عرف ذلك منهم فهذا كفرهم وشركهم برب العالمين ومسبتهم له، ولهذا قال فيهم أحد الخلفاء الراشدين: أهينوهم ولا تظلموهم فلقد سبوا الله مسبة ما سبه إياها أحد من البشر. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه في الحديث الصحيح أنه قال: «شتمني ابن آدم ولم يكن له ذلك، وكذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك، أما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته» فلو أتى الموحدون بكل ذنب وفعلوا كل قبيح وارتكبوا كل معصية ما بلغت مثقال ذرة في جنب هذا الكفر العظيم برب العالمين، ومسبته هذا السب، وقول العظائم فيه. فما ظن هذه الطائفة برب العالمين أن يفعله بهم إذا لقوه {يَومَ تَبيَضُ وُجوهٌ وَتَسودُ وُجوه} ويسأل المسيح على رءوس الأشهاد وهم يسمعون {يا عَيسى ابنَ مَريَم ءَأَنتَ قُلتَ لِلناسِ اِتَخُذوني وأُمي إِلهين مِن دونِ اللَه} فيقول المسيح مكذبا لهم ومتبرئا منهم: {سُبحانَك ما يكونُ لي أَن أَقولَ ما لَيسَ لي بَحَق إِن كُنتُ قُلتُهُ فَقَد عَلِمتَهُ تَعلَمُ ما في نَفسي وَلا أَعلَمُ ما في نَفسِكَ إِنك أَنتَ عَلامُ الغيوب ما قُلتُ لَهُم إِلاّ ما أَمَرتَني بهِ أَن اِعبدوا اللَهَ رَبي ورَبَكُم وَكُنتَ عَلَيهِم شَهيداً ما دُمتَ فيهِم فَلَما تَوفَيتَنَي كُنتَ أَنتَ الرَقيبُ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلى كُلِ شَيءٍ شَهيد}.
فصل:

.النصارى مخالفون للمسيح في كل فروع دينهم أيضا في الطهارة والصلاة والصوم وأكل الخنزير وتعليق الصليب:

فهذا أصل دينهم وأساسه الذي قام عليه وأما فروعه وشرائعه فهم مخالفون للمسيح في جميعها، وأكثر ذلك بشهادتهم وإقرارهم ولكن يحيلون على البتاركة والأساقفة؛ فإن المسيح صلوات الله وسلامه عليه كان يتدين بالطهارة، ويغتسل من الجنابة، ويوجب غسل الحائض. وطوائف النصارى عندهم أن ذلك كله غير واجب، وأن الإنسان يقوم من على بطن المرأة ويبول ويتغوط ولا يمس ماء ولا يستجمر، والبول والنجو ينحدر على ساقه وفخذه ويصلي كذلك وصلاته صحيحة تامة، ولو تغوط وبال وهو يصلي لم يضره فضلا عن أن يفسو أو يضرط، ويقولون أن الصلاة بالجنابة والبول والغائط أفضل من الصلاة بالطهارة، لأنها حينئذ أبعد من صلاة المسلمين واليهود وأقرب إلى مخالفة الأمتين. ويستفتح الصلاة بالتصليب بين عينيه، وهذه الصلاة رب العالمين بريء منها، وكذلك المسيح وسائر النبيين؛ فإن هذه بالاستهزاء أشبه منها بالعبادة، وحاش المسيح أن تكون هذه صلاته أو صلاة أحد من الحواريين، والمسيح كان يقرأ في صلاته ما كان الأنبياء وبنو إسرائيل يقرءونه في صلاتهم من التوراة والزبور؛ وطوائف النصارى إنما يقرءون في صلاتهم كلاما قد لحنه لهم الذين يتقدمون ويصلون بهم، يجري مجرى النوح والأغاني. فيقولون: هذا قداس فلان وهذا قداس فلان. ينسبونه إلى الذين وضعوه، وهم يصلون إلى الشرق. وما صلى المسيح إلى الشرق قط، وما صلى إلى أن توفاه الله إلا إلى بيت المقدس، وهي قبلة داود والأنبياء قبله، وقبله بني إسرائيل. والمسيح اختتن وأوجب الختان كما أوجبه موسى وهارون والأنبياء قبل المسيح. والمسيح حرم الخنزير، ولعن آكله، وبالغ في ذمه، والنصارى تقر بذلك- ولقي الله ولم يطعم من لحمه بوزن شعيرة؛ والنصارى تتقرب إليه بأكله. والمسيح ما شرع لهم هذا الصوم الذي يصومونه قط ولا صامه في عمره مرة واحدة ولا أحد من أصحابه، ولا صام صوم العذارى في عمره، ولا أكل في الصوم ما يأكلونه ولا حرم فيه ما يحرمونه، ولا عطل السبت يوما واحدا حتى لقي الله، ولا اتخذ الأحد عيدا قط، والنصارى تقر أنه رقى مريم المجد الإنسية فأخرج منها سبع شياطين، وأن الشياطين قالت: له أين نأوي فقال لها: اسلكي هذه الدابة النجسة يعني الخنزير. فهذه حكاية النصارى عنه وهم يزعمون أن الخنزير من أطهر الدواب وأجملها، والمسيح صار في الذبائح والمناكح والطلاق والمواريث والحدود سيرة الأنبياء قبله.

.الراهب والقسيس يغفر ذنوبهم ويطيب لهم نسائهم:

وليس عند النصارى على من زنا أو لاط أو سكر حد في الدنيا أبدا ولا عذاب في الآخرة؛ لأن القس والراهب يغفره لهم فكلما أذنب أحدهم ذنبا أهدى للقس هدية أو أعطاه درهما أو يغره ليغفر له به! وإذا زنت امرأة أحدهم بيتها عند القس ليطيبها له فإذا انصرفت من عنده وأخبرت زوجها أن القس طيبها قبل ذلك منها وتبرك به!!.

.المسيح لم يفوض الأساقفة والبتاركة في التشريع:

.مناقضة النصارى لليهود:

وهم يقرون أن المسيح قال: إنما جئتكم لأعمل بالتوراة وبوصايا الأنبياء قبلي، وما جئت ناقضا بل متمما، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند الله من أن أنقض شيئا من شريعة موسى، ومن نقض شيئا من ذلك يدعى ناقضا في ملكوت السماء وما زال هو وأصحابه كذلك إلى أن خرج من الدنيا، وقال لأصحابه: اعملوا بما رأيتموني أعملن وارضوا من الناس بما أرضيتكم به، ووصوا الناس بما وصيتكم به، وكونوا معهم كما كنت معكم، وكونوا لهم كما كنت لكم وما زال أصحاب المسيح بعده على ذلك قريبا من ثلاثمائة سنة ثم أخذ القوم في التغيير والتبديل والتقرب إلى الناس بما يهوون ومكايدة اليهود ومناقضتهم بما فيه ترك دين المسيح والانسلاخ منه جملة.
فرأوا اليهود قد قالوا في المسيح: إنه ساحر مجنون ممخرق ولد زنية فقالوا: هو إله تام وهو ابن الله!! ورأوا اليهود يختتنون فتركوا الختان!! ورأوهم يبالغون في الطهارة فتركوها جملة! ورأوهم يتجنبون مؤاكلة الحائض وملامستها ومخالطتها جملة فجامعوها! ورأوهم يحرمون الخنزير، فأباحوه وجعلوه شعار دينهم، ورأوهم يحرمون كثيرا من الذبائح والحيوان فأباحوا ما دون الفيل إلى البعوضة وقالوا: كل ما شئت ودع ما شئت لا حرج، ورأوهم يستقبلون بيت المقدس في الصلاة فاستقبلوا هم الشرق، ورأوهم يحرمون على الله نسخ شريعة شرعها فجوزوا هم لأساقفتهم وبتاركتهم أن ينسخوا ما شاءوا ويحللوا ما شاءوا ويحرموا ما شاءوا ورأوهم يحرمون السبت ويحفظونه فحرموا هم الأحد وأحلوا السبت مع إقرارهم بأن المسيح كان يعظم السبت ويحفظه، ورأوهم ينفرون من الصليب فإن في التوراة ملعون من تعلق بالصليب والنصارى تقر بهذا، فعبدوا هم الصليب، كما أن في التوراة تحريم الخنزير نصا فتعبدوا هم بأكله، وفيها الأمر بالختان فتعبدوا هم بتركه مع إقرار النصارى بأن المسيح قال لأصحابه: إنما جئتكم لا عمل بالتوراة ووصايا الأنبياء قبلي، وما جئت ناقضا بل متمما، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند الله من أن أنقض شيئا من شريعة موسى فذهبت النصارى تنقضها شريعة شريعة في مكايدة اليهود ومغايظتهم وانضاف إلى هذا السبب ما في كتابهم المعروف عندهم بإفركسيس إن قوما من النصارى خرجوا من بيت المقدس وأتوا أنطاكية وغيرها من الشام فدعوا الناس إلى دين المسيح الصحيح، فدعوهم إلى العمل بالتوراة وتحريم ذبائح من ليس من أهلها، وإلى الختان وإقامة السبت، وتحريم الخنزير وتحريم ما حرمته التوراة، فشق ذلك على الأمم واستثقلوه، فاجتمع النصارى ببيت المقدس وتشاوروا فيما يحتالون به على الأمم ليحببوهم إلى دين المسيح ويدخلوا فيه، فاتق رأيهم على مداخلة الأمم والترخيص لهم والاختلاط بهم، وأكل ذبائحهم، والانحطاط في أهوائهم والتخلق بأخلاقهم وإنشاء شريعة تكون بين شريعة الإنجيل وما عليه الأمم وأنشأوا في ذلك كتابا، فهذا أحد مجامعهم الكبار. وكانوا كلما أرادوا إحداث شيء اجتمعوا مجمعا وافترقوا فيه على ما يريدون إحداثه إلى أن اجتمعوا المجمع الذي لم يجتمع لهم أكبر منه في عهد قسطنطين الرومي ابن هيلانة الحرانية الفندقية، وفي زمنه بدل دين المسيح وهو الذي أشاد دين النصارى المبتدع وقام به وقعد، وكان عدتهم زهاء ألفي رجل فقرروا تقريرا ثم رفضوه ولم يرتضوه، ثم اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر رجلا منهم- والنصارى يسمونهم الآباء- فقرروا هذا التقرير الذي هم عليه اليوم، وهو أصل الأصول جميع طوائفهم لا يتم لأحد منهم نصرانية غلا به، ويسمونه سنهودس وهي الأمانة!!.

.أمانة المثلثة أكبر خيانة:

ولفظها: نؤمن بالله الأب الواحد خالق ما يرى وما لا يرى، وبالرب الواحد اليسوع المسيح ابن الله بكر أبيه وليس بمصنوع، إله حق من إله حق، من جوهر أبيه، الذي بيده أتقنت العوالم وخلق كل شيء، الذي من أجلنا معشر الناس ومن أجل خلاصنا نزل من السماء وتجسد من روح القدس ومن مريم البتول وحبلت به مريم البتول وولدته، وصلب، وقتل أيام فيلاطس الرومي، ومات ودفن، وقام في اليوم الثالث كما هو مكتوب وصعد إلى السماء، وجلس عن يمين أبيه، وهو مستعد للمجيء تارة أخرى للقضاء بين الأموات والأحياء، ونؤمن بالرب الواحد روح القدس روح الحق الذي يخرج من أبيه روح محبته، وبمعمودية واحدة لغفران الخطايا، وبجماعة واحدة قديسية سليحية جاثليقية، وبقيام أبداننا وبالحياة الدائمة إلى أبد الآبدين فصرحوا فيها بأن المسيح رب وأنه ابن الله، وإنه بكره ليس له ولد غيره، وأنه ليس بمصنوع: أي ليس بعبد مخلوق بل هو رب خالق وأنه إله حق استل وولد من إله حقن وأنه مساو لأبيه في الجوهر، وأنه بيده أتقنت العوالم، وهذه اليد التي أتقنت العوالم بها عندهم هي التي ذاقت حر المسامير كما صرحوا به في كتبهم، وهذه ألفاظهم، قالوا: وقد قال القدوة عندنا: إن اليد التي سمرها اليهود في الخشبة هي اليد التي عجنت طين آدم وخلقته، وهي اليد التي شبرت السماء، وهي اليد التي كتبت التوراة لموسى قالوا وقد وصفوا صنيع اليهود به وهذه ألفاظهم وإنهم لطموا الإله وضربوه على رأسه؟ قالوا وفي بشارة الأنبياء به أن الإله تحبل به امرأة عذراء وتلده ويؤخذ ويصلب ويقتل؟ قالوا وأما سنهودس دون الأمم، قد اجتمع عليه سبعمائة من الآباء وهم القدوة فيه: أن مريم حبلت بالإله وولدته وأرضعته وسقته وأطعمته قالوا: وعندنا أن المسيح ابن آدم وهو ربه وخالقه ورازقه، وابن ولده إبراهيم وربه وخالقه ورازقه، وابن إسرائيل وربه وخالقه ورازقه، وابن مريم وربها وخالقها ورازقها قالوا: وقد قال علماؤنا ومن هو القدوة عند جميع طوائفنا: اليسوع في البدء ولم يزل كلمة، والكلمة لم تزل الله، والله هو الكلمة، فذاك الذي ولدته مريم وعاينه الناس وكان بينهم هو الله وهو ابن الله وهو كلمة الله، هذه ألفاظهم، قالوا: فالقديم الأزلي خالق السموات والأرض هو الذي عاينه الناس بأبصارهم ولمسوه بأيديهم، وهو الذي حبلت به مريم وخاطب الناس من بطنها حيث قال للأعمى: أنت مؤمن بالله، قال الأعمى: ومن هو حتى أؤمن به؟ قال: هو المخاطب لك، ابن مريم، فقال: آمنت بك وخر ساجدا قالوا فالذي حبلت به مريم هو الله وابن الله وكلمة الله وقالوا وهو الذي ولد ورضع وفطم وأخذ وصلب وصفع وكتفت يداه وسمر وبصق في وجهه ومات ودفن وذاق ألم الصلب والتسمير والقتل لأجل خلاص النصارى من خطاياهم. قالوا: وليس المسيح عند طوائفنا الثلاثة بنبي ولا عبد صالح بل هو رب الأنبياء وخالقهم وباعثهم ومرسلهم وناصرهم ومؤيدهم ورب الملائكة، قالوا: وليس مع أمه بمعنى الخلق والتدبير واللطف والمعونة، فإنه لا يكون لها بذلك مزية على سائر الإناث ولا الحيوانات ولكنه معها بحبلها به واحتواء بطنها عليه؛ فلهذا فارقت إناث جميع الحيوانات وفارق ابنها جميع الخلق، فصار الله وابنه الذي نزل من السماء وحبلت به مريم وولدته إلها واحدا ومسيحا واحدا وربا واحدا وخالقا واحدا لا يقع بينهما فرق ولا يبطل الإتحاد بينهما بوجه من الوجوه لا في حبل ولا في ولادة ولا في حال نوم ولا مرض ولا صلب ولا موت ولا دفن بل هو متحد به في حال الحبل، فهو في تلك الحال مسيح واحد وخالق واحد وإله واحد ورب واحد، وفي حال الولادة كذلك، وفي حال الصلب والموت كذلك، قالوا: فمنا من يطلق في لفظه الصلب والموت كذلك، قالوا: فمنا من يطلق في لفظه وعبارته حقيقة هذا المعنى فيقول: مريم حبلت بالإله، وولدت الإله، ومات الإله، ومنا من يمتنع من هذه العبارة لبشاعة لفظها ويعطي معناها وحقيقتها، ويقول: مريم حبلت بالمسيخ في الحقيقة، وولدت المسيح في الحقيقة، وهي أم المسيح في الحقيقة، والمسيه إله في الحقيقة، ورب في الحقيقة، وابن إله في الحقيقة، وكلمة الله في الحقيقة، لا ابن لله في الحقيقة سواه، ولا أب للمسيح في الحقيقة إلا هو. قالوا فهؤلاء يوافقون في المعنى قول من قال حبلت بالإله وولدت الإله وقتل الإله وصلب الإله، ومات ودفن، وإن منعوا اللفظ والعبارة. قالوا: وإنما منعنا هذه العبارة التي أطلقها إخواننا لئلا يتوهم علينا إذا قلنا: حبلت بالإله وولدت وأم الإله ومات الإله ان هذا كله حل ونزل بالإله الذي هو أب ولكنا نقول حل هذا كله ونزل بالمسيح والمسيح عندنا وعند طوائفنا إله تام من إله تام من جوهر أبيه، فنحن وإخواننا في الحقيقة شيء واحد لا فرق بيننا إلا في العبارة فقط. قالوا: فهذا حقيقة ديننا وإيماننا في الحقيقة شيء واحد لا فرق بيننا إلا في العبارة فقط. قالوا: فهذا حقيقة ديننا وإيماننا، والآباء والقدوة قد قالوه قبلنا وسنوه لنا ومهدوه وهم أعلم بالمسيح منا. ولا تختلف المثلثة عباد الصليب من أولهم إلى آخرهم أن المسيح ليس بنبي ولا عبد صالح ولكنه إله حق من إله حق من جوهر أبيه، وإنه إله تام من إله تام، وإنه خالق السموات والأرضين، والأولين والآخرين ورازقهم ومحييهم ومميتهم وباعثهم من القبور وحاشرهم ومحاسبهم ومثيبهم ومعاقبهم، والنصارى تعتقد أن الأب انخلع من ملكه كله وجعله لابنه، فهو الذي يخلق ويرزق ويميت ويحيى ويدبر أمر السموات والأرض، ألا تراهم يقولون في أمانتهم: ابن الله وبكر أبيه، وليس بمصنوع- إلى قولهم- بيده أتقتنت العوالم وخلق كل شيء- إلى قولهم- وهو مستعد للمجيء تارة أخرى لفصل القضاء بين الأموات والأحياء يقولون في صلواتهم ومناجاتهم أنت أيها المسيح اليسوع تحيينا وترزقنا وتخلق أولادنا تقيم أجسادنا وتبعثنا وتجازينا.